×
اَلْإِرْشَاد إِلَى صَحِيحِ اَلْاَعَتَقَادُ

ونزول القرآن بلسان العرب إِنَمَّا هو لأجل التبليغ، لأنَّه بلَّغ قومه أولاً، ثم بواسطتهم بلغ سائر الأمم، وأمره اللَّه بتبليغ قومه أولاً، ثم تبليغ الأقرب فالأقرب، كما أمر بجهاد الأقرب فالأقرب، وليس هذا تخصيصا، وإِنَمَّا هو تدرج بالتبليغ.

والمقصود: أَنَّ دين الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- واحد، وهو إخلاص العبادة للَّه والنهي عن الشرك والفساد، وإِنْ تنوعت شرائعهم حسب الظروف والحاجات، إلى أَنْ ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الذي عمت رسالته الخلق، وامتدت إلى آخر الدنيا، لا تُبَدَّل وَلا تُغَيرُ ولا تُنسخُ، وهي صالحةٌ ومصلحةٌ لكل زمان ومكان، ولا نبي بعده - عليه الصلاة والسلام- إلى آخر الزمان، وهو يأمر بما أمر به المرسلون مِنْ قبله مِنْ الإيمان وإخلاص العبادة للَّه بما شرعه مِنْ الأحكام، وهو مصدق لإخوانه المرسلين، وإخوانه المرسلون قد بشَّروا به، خصوصًا أقرب الرسل إليه زمانًا، وهو المسيح عيسى بن مريم - عليه الصلاة والسلام- ، حين قال لقومه: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ [الصَّف: 6].

وفي الكتب السابقة مِنْ بيان صفات هذا الرسول وخصائصه ما هو مِنْ أوضح الواضحات، وإِنَّ جحده مَنْ جحده مِنْ اليهود والنصارى حسدًا وتكبرًا، كما قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [البَقَرَة: 146].

اللَّهم، أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.


الشرح