بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَحمَدُكَ لا أُحصِي ثناءً عليكَ، أنتَ كما
أَثنَيتَ على نَفسِكَ، وأُصلِّي وأُسلِّمُ على رسولك وآل رسولك، وبعد: فإنه وَصَلَ
إلى الحقير الجاني مُحمَّدِ بن عَلِيٍّ الشوكانيِّ - غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ،
وَسَتَرَ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ عُيُوبَهُ - سؤالٌ مِن عالِمٍ مفضالٍ، عارفٍ بما
قد قيل وما يقال في مدارك الحرام والحلال، عند اختلاف الأقوال، وتبايُن آراء
الرِّجال، وهو العَلاَّمةُ الفهَّامةُ الأفْخَمُ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ
مشحم، أَكْثَرَ اللهُ فَوائِدَهُ ومَدَّ على أَهْلِ العِلم موَائِدَه.
****
قوله:
«وَآلِ رسولِكَ»: يَدخُلُ فيهم
الأصحابُ؛ لأنَّ الآلَ المراد بهم الأتباع، أما مَن يَقصِد الاقتصارَ على قرابة
الرسول صلى الله عليه وسلم بالصَّلاة والسَّلام فهذا لا يَجُوز، وهو مَذهَبُ
الشِّيعةِ، والأَوضَحُ والأَسلَمُ أن تقول: «صَلَّى
اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ»، أو: «عَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ»،
فلا تَقُلْ: «صَلَّى اللهُ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ» فقط؛ لأنَّ هذا فيه احتمالٌ لِمَذْهَبِ التَّشَيُّعِ.
قوله:
«فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى الْحَقِيرِ
الْجَانِي» هَذَا مِنَ التَّوَاضُعِ وَمِنْ بَابِ السَّجْعِ، وَهُوَ يَعْنِي
نَفْسَهُ رحمه الله.
قوله:
«مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيِّ»
هذا نَسَبُه، والشَّوكانيُّ نِسبةً إلى بَلدةِ شَوْكَانَ في اليَمَنِ.
قوله:
«غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» هذا
اعترافٌ منه رحمه الله بالتَّقصير؛ لأنه لا يُزَكِّي نَفْسَه.
الصفحة 7 / 327
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد