يَعلَم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله،
وأنه صادِقٌ فيما يدعو إليه، ولكنه قال: ما نُحِبُّ أننا نَسُبُّ آلِهَتَنَا
وآلهةَ آبائنا، فقال في قصيدته اللاَّمِيَّةِ:
فَلَوْلاَ أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ **** تُجَرُّ عَلَى
أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ
لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ **** مِنَ
الدَّهْرِ جِدًّا غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ
وقال:
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ **** مِنْ
خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلاَ الْمَلاَمَةُ أَوْ حَذَارِ مَسَبَّةٍ **** لَوَجَدْتَنِي
سَمْحًا بِذَاكَ يَقِينَا
فقد
أَخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ الجاهليَّةُ على دِين أجداده وآبائه.
فهي
ليسَت مجرَّدَ كلمةٍ تُقال أو تُكَرَّرُ في الأوراد الصباحيَّة والمسائيَّة مع
الإقامة على عبادةِ غير الله، فيقول: «يا
الله»، ثم يقول: «يا حسين»، «يا علي»، «يا عبد القادر»، وهكذا.
فهذا
هو الذي حَدَا بالإمام الشوكانيِّ رحمه الله أن يؤلِّف هذه الرِّسالةَ؛ لِمَا كان
يُعايِشُهُ في وَقْتِهِ مِن الشِّركِ المنتشر بعبادة القبور والأَضْرِحَة، مع أنهم
يقولون: «لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ».
·
والآن
نبتدئ بشرح الرِّسالة:
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد