×
فتح الولي الحميد في شرح كتاب الدر النضيد

 يَعلَم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله، وأنه صادِقٌ فيما يدعو إليه، ولكنه قال: ما نُحِبُّ أننا نَسُبُّ آلِهَتَنَا وآلهةَ آبائنا، فقال في قصيدته اللاَّمِيَّةِ:

فَلَوْلاَ أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ **** تُجَرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ

لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ **** مِنَ الدَّهْرِ جِدًّا غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ

وقال:

وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ **** مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا

لَوْلاَ الْمَلاَمَةُ أَوْ حَذَارِ مَسَبَّةٍ **** لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ يَقِينَا

فقد أَخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ الجاهليَّةُ على دِين أجداده وآبائه.

فهي ليسَت مجرَّدَ كلمةٍ تُقال أو تُكَرَّرُ في الأوراد الصباحيَّة والمسائيَّة مع الإقامة على عبادةِ غير الله، فيقول: «يا الله»، ثم يقول: «يا حسين»، «يا علي»، «يا عبد القادر»، وهكذا.

فهذا هو الذي حَدَا بالإمام الشوكانيِّ رحمه الله أن يؤلِّف هذه الرِّسالةَ؛ لِمَا كان يُعايِشُهُ في وَقْتِهِ مِن الشِّركِ المنتشر بعبادة القبور والأَضْرِحَة، مع أنهم يقولون: «لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ».

·       والآن نبتدئ بشرح الرِّسالة:


الشرح