«قُولُوا: «لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ»
تُفْلِحُوا»، قالوا: ﴿أَجَعَلَ
ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ [ص: 5].
فَفَهِمُوا
معناها، وأن معناها أن يكون الإله واحدًا، وهم عندهم آلهةٌ متعدِّدةٌ لا يريدون
تَرْكَهَا، ولو قالوها لَأَبْطَلُوا عبادة معبوداتهم، وهم عَرَبٌ فصحاءُ يَفهَمُون
الكلامَ، فَأَبَوْا أن يقولوها؛ لأنها تُعارِض ما هُم عليه، فدَلَّ على أنه ليس
المقصود التَّلَفُّظ بها فقط، بل لا بُدَّ أن يَكفُرَ بما يُعبَد مِن دون الله.
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۢ ٣٦﴾ [الصافات: 35- 36]، قال الله جل وعلا: ﴿بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الصافات: 37]، فهو على منهج المرسَلِين ولم يأت بشيءٍ جديدٍ، فهذا منهج المرسَلِين كلهم، فهم يَدْعُون إلى «لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ» وتحقيقها وإخلاصها، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ أبي طالبٍ وهو يُحتَضَر: «أَيْ عَمِّ، قُلْ: «لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ»؛ كَلِمَةٌ أًحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، وكان عنده أبو جهلٍ وعبد الله بن أبي أُمَيَّةَ، فقالا: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟! والرسول صلى الله عليه وسلم لم يَقُل له: اتْرُكْ مِلَّةَ عبد المُطَّلِبِ، بل قال: «قُلْ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ»، ولكنهم فَهِمُوا أنه إذا قالها تَرَكَ مِلَّةَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهِيَ عبادةُ الأوثان، فكَرَّرَ عليه الرَّسُولُ، وكَرَّرَا عليه: «أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟»، فأَخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ الجاهليَّةُ - والعياذ بالله - وقال: «عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» ([1])، ومات على ذلك، وهو
([1]) أخرجه: البخاري رقم (4772).