×
فتح الولي الحميد في شرح كتاب الدر النضيد

الثالث: التَّوسُّل إلى الله بالأعمال الصالحة.

الرابع: التَّوسُّل إلى الله بحالة المُضطَّرِّ، كما تَوَسَّلَ أيُّوبُ عليه السلام إلى ربه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ [الأنبياء: 83]، فهو تَوَسَّلَ إلى الله بشيئين:

الأول: بحالته، وأنه مسَّه الضُّرُّ، والثاني: أن الله أَرْحَمُ الراحمِين؛ فهذا واضحٌ.

الخامس: التَّوسُّل إلى الله بالتَّوحِيد، ومنه قول يونس عليه السلام: ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [الأنبياء: 87]، فتَوَسَّلَ إلى الله بكلمة التَّوحِيد: ﴿أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ، وتَوَسَّلَ إلى الله بالاعتراف بِخَطَئِهِ: ﴿إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ، هذا هو التَّوسُّل الجائزُ، أما أنَّكَ تَتَوَسَّلُ بصلاح الآخَرِين وبِعِلْمِ الآخَرِينَ وعَمَلِ الآخَرِينَ، هذا لا يَنفَعُكَ، وليس لكَ فيه مجهودٌ، وهذا خاصٌّ بهم.

قوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْعَالِمِ الْفُلاَنِيِّ...» هذا لم يَرِدْ في الحديث، فلا يقال: أَتَوَسَّلُ إليكَ بالعلماء، وأَتَوَسَّلُ إليكَ بالعالِم الفلانيِّ.


الشرح