مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ [النِّسَاء: 43]، ولقوله تعالى:﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾[الأنفَال: 11] ». انتهى ([1]).
وهذا مما يدل على
عظمة هذا الإسلام، الذي هو دين الطهارة والنزاهة الحسية والمعنوية، كما يدل ذلك
على عظمة هذه الصلاة، حيث لم يصح الدخول فيها بدون الطهارتين: الطهارة المعنوية من
الشرك، وذلك بالتوحيد وإخلاص العبادة لله، والطهارة الحسية من الحدث والنجاسة،
وذلك يكون بالماء أو ما يقوم مقامه.
واعلم أن الماء إذا
كان باقيًا على خلقته، لم تخالطه مادة أخرى؛ فهو طهور بالإجماع، وإن تغير أحد
أوصافه الثلاثة -ريحه أو طعمه أو لونه- بنجاسة فهو نجس بالإجماع، لا يجوز
استعماله، وإن تغير أحد أوصافه بمخالطة مادة طاهرة -كأوراق الأشجار أو الصابون أو
الإشنان والسدر أو غير ذلك من المواد الطاهرة-، ولم يغلب ذلك المخالط عليه، فلبعض
العلماء في ذلك تفاصيل وخلاف، والصحيح أنه طهور، يجوز التطهر به من الحدث، والتطهر
به من النجس.
فعلى هذا؛ يصح لنا
أن نقول: إن الماء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: طهور يصح التطهر
به، سواء كان باقيًا على خلقته، أو خالطته مادة طاهرة لم تغلب عليه ولم تسلبه
اسمه.
القسم الثاني: نجس لا يجوز
استعماله؛ فلا يرفع الحدث، ولا يزيل النجاسة، وهو ما تغير أحد أوصافه بالنجاسة.
والله تعالى أعلم.
****
([1])انظر: (اختلاف الأئمة العلماء) لابن هبيرة (1/28) ط/دار الكتب العلمية. بيروت.
الصفحة 6 / 560
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد