×
الملخص الفقهي الجزء الأول

 لاَ يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلاَةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ» ([1]).

وقد أثنى الله على أهل مسجد قباء بقوله:﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ [التّوبَة: 108]، ولما سئلوا عن صفة هذا التطهر؛ قالوا: «إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ»، رواه البزار ([2]).

وهنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن بعض العوام يظن أن الاستنجاء من الوضوء، فإذا أراد أن يتوضأ، بدأ بالاستنجاء، ولو كان قد استنجى سابقًا بعد قضاء الحاجة، وهذا خطأ؛ لأن الاستنجاء ليس من الوضوء، وإنما هو من شروطه كما سبق، ومحله بعد الفراغ من قضاء الحاجة، ولا داعي لتكراره من غير وجود موجبه -وهو قضاء الحاجة وتلوث المخرج بالنجاسة-.

أيها المسلم: هذا ديننا دين الطهارة والنظافة والنزاهة، أتى بأحسن الآداب وأكرم الأخلاق، استوعب كل ما يحتاجه المسلم، وكل ما يصلحه، ولم يغفل شيئًا فيه مصلحة لنا؛ فلله الحمد والمنة، ونسأله الثبات على هذا الدين، والتبصر في أحكامه، والعمل بشرائعه، مع الإخلاص لله في ذلك، حتى يكون عملنا صحيحًا مقبولاً.

****


الشرح

([1])رواه الإمام أحمد (15874)، والنسائي (947).

([2])رواه البزار (243) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (1/217)، وعزاه للطبراني في « الكبير » وقال: وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.