×
الملخص الفقهي الجزء الأول

ونهى صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الماء؛ فقد مر صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ؛ فقال: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟»، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ ! فقال: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» رواه أحمد وابن ماجه، وله شواهد ([1])، والسَّرَف ضد القصد.

وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يكون في أمته من يتعدى في الطهور ([2])، وقال: «إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: وَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» ([3]).

والسَّرَف في صب الماء -مع أنه يضيع الماء من غير فائدة- يوقع في مفاسد أخرى:

منها: أنه قد يعتمد على كثرة الماء؛ فلا يتعاهد وصول الماء إلى أعضائه؛ فربما تبقى بقية لم يصلها الماء، ولا يدري عنها، فيبقى وضوؤه ناقصًا، فيصلي بغير طهارة.

ومنها: الخوف عليه من الغلو في العبادة؛ فإن الوضوء عبادة، والعبادة إذا دخلها الغلو فسدت.

ومنها: أنه قد يحدث له الوسواس في الطهارة بسبب الإسراف في صب الماء.

والخير كله في الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.


([1])رواه ابن ماجه: كتاب: (الطهارة وسننها) (425)، وأحمد (7065)، والبيهقي في « الشعب » (2788).

([2])رواه أبي داود: كتاب: (الطهارة) (96)، وابن ماجه (3864) والحاكم في « المستدرك » (579).

([3])رواة ابن ماجة: كتاب: (الطهارة) (421)، والترمذي (57)، وأحمد (21276)، وابن خزيمة (122)، والحاكم (578).