×
فتح الولي الحميد في شرح كتاب الدر النضيد

وروي لنا: أن بعض أهل جهة القِبلة وَصَلَ إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام أحمد بن الحسين صَاحِب ذِي بين رحمه الله فرآها وهي مُسرَجَةٌ بالشمع، والبخور يُنفَخُ في جوانبها، وعلى القبر الستور الفائقة، فقال عند وصوله إلى الباب: أَمْسَيْتَ بالخير يا أَرْحَمَ الراحمين!

****

 والعمل بشريعته، وتوحيد الله عز وجل، هذا هو سِرُّ العظمة الصحيحة، لا العظمة المُزيَّفة.

فلما دَخَلَ هذا المندوب وصار يُنقَل من مجلس إلى مجلس، وكل مجلس فيه من الأبهة الشيء العجيب، وَوَصَلَ إلى البرج الذي فيه الخليفة، ورأى الخليفةَ في هذا البرج، قال لمن يُمسِكُ بيده ويَدُلُّه: «أهذا الله؟»، فقال ذلك الأمير: «بَلْ هَذَا خَلِيفَةُ اللهِ»، حَمَلَهُ ما رأى من الأبهة والبهرجة أن يقول: «أهذا الله؟» وهكذا يَصنَع البهرجُ بقلوب الناس، حتى يَعتَقِدوا في المخلوق ما للخالق سبحانه وتعالى من العظمة.

 قوله: «صاحب ذي بين»؛ يعني: من أئمة آل البيت.

قوله: «أَمْسَيْتَ بالخير يا أَرْحَمَ الراحِمِين» لَمَّا رأى هذه القبة على القبر وما صُنع حولها من البهرج والبخور الفاخر والستور عليها والأنوار، فلما وَصَلَ إلى هذا المكان قال: «أَمْسَيْتَ بالخير يا أَرْحَمَ الراحِمِين» ناداه بصفة الله عز وجل، بسبب البهرجة والمبالَغة على هذا القبر.

فدَلَّ هذا على أن المَظَاهِرَ لها دَوْرٌ في إضلال الناس بالشخص حيًّا أو ميتًا، ففي المثال الأول: هذا شخص حيٌّ، فقال: «أهذا الله؟»،


الشرح