وَعَنْ أَنَسٍ رضي
الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي
شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ
يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» ([1]). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ.
فنوح عليه السلام
طلب من قومه، لما قحطوا أن يستغفروا، ﴿يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي المطر، المراد
بالسماء هنا أي: المطر، ﴿يُرۡسِلِ
ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾: دارة، متتابعة.
وكذلك هود عليه
السلام قال لقومه: ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ
رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ
مُجۡرِمِينَ﴾ [هود: 52]، فقوم هود أصابهم
القحط، الجدب، فنبيهم هود عليه السلام أمرهم بالاستغفار، ﴿وَيَٰقَوۡمِ
ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ
عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾ [هود: 52]، مثل قول نوح عليه
السلام، ﴿وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ
مُجۡرِمِينَ﴾ [هود: 52]، فهذا فيه دليل على
أن الاستسقاء يكون الاستغفار فيه أغلب في الدعاء، يكثر الخطيب من الاستغفار في
خطبة الاستسقاء.
قوله رحمه الله:
«وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ
يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ،
فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ»»، هذا فيه رفع
اليدين في دعاء الاستسقاء؛ أنه حين يستغفر ويدعو، يرفع يديه إلى ربه سبحانه،
ويبالغ في رفعهما أكثر من رفعها في سائر الأدعية، وإلا فرفع الأيدي بالدعاء ورد في
غير الاستسقاء، ولكن أبلغه وأرفعه في الاستسقاء،
وهذا من باب الإلحاح على الله سبحانه، وإظهار الحاجة إليه، والافتقار إليه سبحانه وتعالى.
([1])أخرجه: البخاري رقم (1031)، ومسلم رقم (895).