×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الرابع

أحد. والسبب في ذلك في الأول انتصروا، لما كانوا يسيرون على تنظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه قد نظمهم، وصفهم، وجعل رماةً فوق الجبل يحرسونهم؛ لئلا يأتيهم العدو من الخلف، يسمى جبل الرماة. فلما انتصر المسلمون في أول الأمر، وصاروا يجمعون الغنائم، رآهم الرماة الذين على الجبل، فقالوا: ننزل نشارك إخواننا في جمع الغنائم، ويظنون أن المعركة انتهت، فنزل كثير منهم، وبقي قائدهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه، ومعه جماعة من بقيتهم، لم ينزلوا، فجاء المشركون بقيادة خالد بن الوليد قبل أن يسلم رضي الله عنه، جاؤوا من الخلف، ووجدوا الجبل قد تهيأ لهم صعوده والنزول على المسلمين، فحصل ما حصل، وحصلت معصية الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلاَ تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلاَ تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ» ([1])، فلما خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، عاقبهم الله، فدارت المعركة من جديد، وصار المسلمون بين العدو من الخلف ومن الأمام، دارت المعركة من جديد، وحصل على المسلمين ما حصل بسبب هذه المعصية؛ ﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم، يعني: تقتلونهم ﴿إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم، يعني: عصى هؤلاء الرماة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (3039).