×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الرابع

وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّهُ مَنْ ينحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» ([1]).

 وفي رواية: «الْسالِقَةِ»، ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ، وهو رفع الصوت.

«وَالْحَالِقَةِ»: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه.

«وَالشَّاقَّةِ»: التي تشق ثيابها.

إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، إنه يعذب بما نِيح عليه بعد موته، وقد اختلف العلماء: ما معناه؟ هو لم يفعل هذا الشيء، فكيف يعذب بفعل غيره؟

قالوا: إن هذا في الذي يوصي عند موته؛ أنه إذا مات أن ينوحوا عليه، فهذا هو الذي يعذب في قبره، والعياذ بالله؛ لأنه أوصى بالنياحة؛ كما قال الشاعر:

فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ *** وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ

فهذا يوصي بالنياحة، فيعذب بها في قبره.

وقيل: معنى «بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» أنه يتألم؛ لأنه لا يرضى بهذا في حياته، ولا يرضى به بعد موته، فهو يتألم في قبره مما نيح عليه، فلا تعذبوه وتضروه.


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (1291)، ومسلم رقم (933).