القول الأول: الكفر ملة واحدة
وهو قول الحنفية والشافعية: مع اتحاد الدار، ورواية في مذهب الحنابلة، وهو قول
الجمهور: أن الكفر بجميع أشكاله واختلاف نحله ملة واحدة، فيتوارث الكفار بعضهم من
بعض دون نظر إلى اختلاف دياناتهم؛ لعموم النصوص في توارث الآباء والأبناء؛ فلا يخص
من عمومها إلا ما استثناه الشارع، ولقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ﴾ [الأنفَال: 73].
القول الثاني: أن الكفر ثلاث
ملل، فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، وبقية الكفر ملة؛ لأنهم يجمعهم أنهم لا كتاب
لهم؛ فلا يرث اليهودي من النصراني ولا يرث أحدهما من الوثني.
القول الثالث: أن الكفر ملل
متعددة، فلا يرث أهل كل ملة من أهل الملة الأخرى؛ بدليل قول النبي صلى الله عليه
وسلم: «لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» رواه أحمد وأبو داود
والنسائي وابن ماجه ([1]).
ولعل هذا القول هو
الراجح؛ لهذا الحديث، وهو نص في محل النزاع، ولعدم التناصر بين أهل الملل؛ فلا
توارث بينهم؛ كالمسلمين مع الكفار، ولأنه قد تعارض موجب الإرث مع المانع من الإرث
وهو اختلاف الدين؛ لأن اختلاف الدين يوجب المباينة من كل وجه، فقوي المانع، ومنع
موجب الإرث، فلم يعمل الموجب، لقيام المانع.
والذين يرون أن الكفر ملة واحدة يرون أن اختلاف الدار مانع من توارث بعض الكفار من بعض؛ لعدم التناصر والتآزر بينهم، وهذا المعنى موجود مع اختلاف الملل، فعلى هذا القول الذي يظهر لنا أن
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد