×
الملخص الفقهي الجزء الثاني

ودليل وجوب الضيافة في الحالة المذكورة قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ». قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ» متفق عليه ([1])، فدل الحديث على وجوب الضيافة؛ لقوله: «من كان يؤمن بالله...» إلخ، وتعليق الإيمان بإكرام الضيف يدل على وجوبه، وفي الصحيحين: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ» ([2]).

وقصة إبراهيم الخليل عليه السلام مع ضيفه وتقديمه العجل لهم تدل على أن الضيافة من دين إبراهيم، وتدل على أنه يقدم للضيف أكثر مما يأكل، وهذا من محاسن هذا الدين، ومن مكارم الأخلاق التي لا تزال متواترة في ذريته، حتى أكدها الإسلام، وحث عليها، بل إن دين الإسلام جعل لابن السبيل حقًا ضمن الحقوق العشرة المذكورة في قوله تعالى﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ إلى قوله: ﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ [النساء: 36]، وقال تعالى: ﴿فَ‍َٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ [الرُّوم: 38]، بل جعل له حقًا في الزكاة ضمن الأصناف الثمانية، وابن السبيل هو المسافر المنقطع به..

فلله الحمد على هذا الدين الكامل والتشريع الحكيم الذي هو هدى ورحمة.

***


([1])  رواه البخاري: في كتاب: (الأدب)، باب: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره » (5673)، ومسلم: في كتاب: (الإيمان)، باب: « الحث على إكرام الجار والضيف » (48).

([2])  رواه البخاري: في كتاب: (المظالم)، باب: « قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه » (2329) ومسلم: في كتاب: (اللقطة)، باب: « الضيافة » (1727).