×
الملخص الفقهي الجزء الثاني

 انفراد الأب بنفقة ابنه، مع قوله تعالى﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ، وقوله: ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَ‍َٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطّلاَق: 6]؛ فأوجب على الأب نفقة الرضاع دون أمه.

أما الفقير الذي له أقارب أغنياء، وليس منهم الأب؛ فإنهم يشتركون في الإنفاق عليه كل بقدر إرثه منه؛ لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث؛ بقوله: ﴿وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ [البَقَرَة: 233]، فوجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث، فمن له جدة أو أخ شقيق مثلاً؛ وجب على الجدة سدس نفقته، والباقي على الشقيق؛ لأنهما يرثانه كذلك، وعلى هذا فقس.

وأما نفقة المماليك من الأرقاء والبهائم فإنه يجب على السيد نفقة رقيقه من قوت وكسوة وسكنى بالمعروف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لاَ يُطِيقُ» رواه الشافعي في «مسنده» ([1])، وروى مسلم في «الصحيحين» من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ» ([2])، مع قوله تعالى: ﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ [الأحزَاب: 50]؛ ففي هذه النصوص دليل على وجوب نفقة الرقيق على مالكه.


الشرح

([1])  رواه أحمد (8491)، والبيهقي (15561)، والبخاري في « الأدب المفرد » (192).

([2])  رواه البخاري: في كتاب: (الإيمان)، باب: « المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك » ومسلم: في كتاب: (الأيمان والنذور)، باب: « إطعام المملوك مما يأكل » (1661).