×
الملخص الفقهي الجزء الثاني

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ([1]): «هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور كالأسير، والمسلم الذي لا تمكنه الهجرة والخروج من صفهم، فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره؛ فلا يضمن بحال؛ لأنه عرض نفسه للتلف بلا عذر».

والدليل على وجوب دية قتل الخطأ على عاقلة القاتل حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا»، متفق عليه ([2]).

فدل الحديث على أن دية الخطأ على العاقلة، وقد أجمعوا على ذلك.

والحكمة في ذلك -والله أعلم- أن إيجاب الدية في مال المخطئ فيه ضرر عظيم من غير ذنبٍ تعمده، والخطأ يكثر وقوعه؛ ففي تحميله ضمان خطئه إجحاف بماله، ولا بد من إيجاب بدل للمقتول؛ لأنه نفس محترمة، وفي إهدار دمه إضرار بورثته، لا سيما عائلته، فالشارع الحكيم أوجب على من عليهم موالاة القاتل ونصرته أن يعينوه على ذلك، وذلك كإيجاب النفقات، وفكاك الأسير، ولأن العاقلة يرثون المعقول عنه لو مات في الجملة؛ فهم يتحملون عنه جنايته الخطأ من قبيل: «الغنم بالغرم».


([1])  انظر: « الإنصاف » (9/331).

([2])  رواه البخاري: في كتاب: (الفرائض)، باب: « ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره » (6359)، ومسلم: في كتاب: (القسامة)، باب: « دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبة العمد على عاقلة » (1681).