وما ترتب على الفعل
المأذون به شرعًا من تلف، فهو غير مضمون؛ كما لو أدب الرجل ولده أو زوجته، أو أدب
سلطان أحدًا من رعيته، ولم يسرف واحد من هؤلاء في التأديب، ومات المؤدب لم يجب شيء
على المؤدب؛ لأنه فعل ما له فعله شرعًا، ولم يتعد فيه، فإن أسرف في التأديب، فزاد
فوق المعتاد، فتلف المؤدب؛ ضمنه، لتعديه بالإسراف.
وإن كان التأديب
لامرأة حامل، فأسقطت حملها بسببه وجب على المؤدب ضمان الحمل بغرة عبد أو أمة؛ لما
في «الصحيحين»: «أنه صلى الله عليه وسلم قضى في إملاص المرأة بعبد أو أمة» ([1]) وهو قول أكثر أهل
العلم.
ومن أفزع حاملاً فأسقطت جنينها بسبب ذلك كما لو طلبها سلطان، أو استعدى عليها رجل بالشرط؛ وجب ضمان الجنين على من أفزعها؛ لهلاكه بسببه؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه «أنه بعث إلى امرأة مُغِيبَة كان يُدْخَلُ عليها، فقالت: يا ويلها ! ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق، إذ فزعت، فضربها الطلق، فألقت ولدًا، فصاح صيحتين ثم مات. فاستشار عمر -أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: ليس عليك شيء. فقال علي: «إن كانوا قالوا في هواك، فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك، فإنك أنت أفزعتها وألقت ولدها في سببك» ([2])..
([1]) رواه البخاري: في كتاب: (الديات)، باب: « جنين المرأة » (6509)، ومسلم: في كتاب: (القسامة)، باب: « دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ » (1682).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد