×
إِتْحافُ القاري بالتَّعليقات على شرح السُّنَّةِ لِلْإِمَامِ اَلْبَرْبَهَارِي الجزء الأول

أن يكُون مَنْهجهم الكِتاب والسنَّة ومَنْهَج السَّلَف الصالِح.

وأن يكونَ لهم إمامٌ مُسلم يَقُودهم ويَرْجِعون إليه.

فلا دينَ إلا بجماعةٍ، ولا جماعةَ إلا بإمامٍ، ولا إمامَ إلا بسمعٍ وطاعةٍ، هذا مَنْهج المُسلمين، وهذا هو السنَّة التي يَشرحها رحمه الله.

وفي هذا نَهْيٌ عن الشذوذِ في الآراءِ والمُخالفات، وأن الإنسانَ يَلزم الجماعةَ ما دَامُوا أنهم لَيسوا على ضَلالٍ.

قوله: «خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِن عُنُقِهِ» كانَ من عادةِ العَرَب أنهم يَضَعون للأغنام رِباطًا في رِقابها، حتى لا تتفرَّق وتَضِيع، ويأكلها الذئبُ، وهذه الأَرْبِطة تكون مُتَّصلة بحَبْلٍ واحدٍ يَجمعها من أجلِ المُحافظة عَليها، فشبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم لُزوم الجَماعة بهذا الأمرِ، فإن الجَماعة هي الرِّباط الوَاقِي من المَهَالِك، كالرِّباط الذي يكُون في رِقاب الأغنَام، يَحفظها من الذِّئب، ومن الضيَاع.

قوله: «وكانَ ضالًّا مضلًّا» ضالًّا في نفسِه عن الطرِيق، مضلًّا لغَيره، ضالًّا في نَفسه، ومضلًّا لمَن اقتدَى به واتَّبعه، قالَ تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا [النساء: 115]، فالواجبُ على المُسلم أن يتَّبع سبيلَ المُؤمنين، ولا يُخالفهم، ولا يَشِذَّ عنهم.


الشرح