شرح مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمْدُ للهِ
حمْدًا لا يَنفَدُ، أفضَلُ ما يَنبَغِي أن يُحْمَد.
****
المؤلِّفُ: هو شَرَفُ الدِّينِ أبو
النَّجا مُوسى الحَجَّاويُّ، منْ عُلماءِ القَرْنِ العاشِرِ، وهو إمامٌ جليلٌ منْ
كبارِ فُقهاءِ الحَنابِلَةِ، ألَّفَ هذا المُخْتَصَرَ منَ «المُقْنِعِ»، وبَدأَهُ
بـ«بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ» اقْتِداءً بكتابِ اللهِ، وبسُنَّةِ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم. فإنَّ البَداءَةَ بـ«باسم الله» مشْروعةٌ، سَواءٌ في
المُؤَلَّفاتِ أو في سائِرِ الأعْمالِ الشَّريفَةِ، كالأَكْلِ والشُّرْبِ وغيرِ
ذلكَ تَبدأُ بـ«بسم الله»، تبرُّكًا واستعانَةً.
فإنَّ اللهَ جل وعلا
ابتدأَ السُّورَ القُرآنيَّةَ بـ «بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ»، ما عَدا «براءة».
وكذلك النَّبيُّ صلى
الله عليه وسلم كان يَبْتَدِئُ بـ «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، في مَجالِسِه
العِلْميَّةِ، وفي رسائِلِه الّتي يُرْسِلُها، وكُتُبِه الّتي يكتُبُها إلى
المُلُوكِ والقادَةِ يدعُوهم إلى اللهِ عز وجل، كانَ إذا كَتَبَ كِتابًا بَدَأهُ
بـ «بسم الله الرّحمن الرّحيم».
وكما بدَأَ بها سُلَيمانُ، في كتابِه إلى بِلْقِيس مَلِكَةِ سَبإٍ ﴿قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [النمل: 29- 30].
الصفحة 1 / 380
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد