×
الشرح المختصر على متن زاد المستقنع الجزء الأول

أو نَجاسَةً على بَدَنه تَضُرُّه إِزالَتُها، أو عَدِمَ ما يُزِيلُها، أو خَافَ بَرْدًا، أو حُبِسَ فِي مِصْرٍ فتيمَّمَ، أو عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، صلَّى ولم يُعِدْ.

****

فإنَّه لا يَرتَفِع غَيرُه؛ لقَولِه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ([1]).

«أو نَجاسَةً علَى بَدَنِه تَضُرُّه إِزالَتُها، أو عَدِمَ ما يُزِيلُهَا» تَجِب إِزالَةُ النَّجاسَة بغَسْلِها بالماءِ لأَِجْلِ الصَّلاةِ، فإنْ كانت تَضُرُّه إِزالَتُها أو عَدِم ما يُزِيلُها به، فعَلَى ما ذَكَره هنا: أنَّه يتيمَّمُ لها.

والصَّحيح: أنَّه لا يُشرَع التَّيَمُّم للنَّجاسَةِ الَّتي عَلَى البَدَن، ولا الَّتي عَلَى الثَّوب، وإنَّما يَجِب غَسْلُها إذا أَمْكَن، وإنْ لم يُمكِن غَسْلُها، ولا يُمْكِن استِبدَالُ الثَّوبِ بثَوبٍ طاهِرٍ؛ فإنَّه يُصلِّي عَلَى حَسَب حَالِه.

«أو خَافَ بَرْدًا» فإنَّه يتيمَّم، كما فِي قصَّةِ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنه.

«أو حُبِس فِي مِصْرٍ» المُرادُ بالمِصْرِ البَلدُ، أي: بلدٍ من البُلدانِ، بأنْ حُبِس ومُنِع منه الماءُ؛ فإنَّه يتيمَّم ويصلِّي؛ لقَولِه تَعالَى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ [التغابن: 16].

«أو عَدِم الماءَ والتُّرابَ صلَّى ولَم يُعِدْ» فإنَّه يصلِّي بلا وُضوءٍ ولا تيمُّم، ولا يُعِيدُ الصَّلاة؛ لقَولِه تَعالَى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ، وهَذَا لا يَستَطِيع أكثَرَ من ذَلِكَ.

فدلَّ هَذَا على أنَّ الصَّلاةَ لا تَسقُط أبدًا، ما دام عَقْل الإِنسانِ باقيًا؛ فإنَّه لا تَسقُط عنه الصَّلاة، لَكِنَّه يُصَلِّي عَلَى حَسَب حَالِهِ.


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (1)، ومسلم رقم (1907).