ولو كان صدّيقًا،
فكيف إذا كان من أدنى الناس مرتبة وعلمًا، فلا نأخذ بأقواله وأفعاله لأنه عابد، أو
لأنه عالم، أو لأنه رئيس طريقة أو وليّ لله، لا، لا ينبغي أن نأخـذ الخطأ أبدًا
مِنْ أيٍّ كان.
لكن المخطئ قد يكون
معذورًا ومثابًا عند الله تعالى لاجتهاده وعدم تعمده للخطأ، أما إذا تبيّن لنا
الخطأ فليس لنا أن نأخذ بخطئه لمرتبته ومنزلته، قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا
حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ
فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» ([1])، فصار مثابًا على
اجتهاده ولو كان مخطئًا، لماذا؟ لأنه يريد الحق، والنبي صلى الله عليه وسلم قاله:
«سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» ([2]).
والتسديد: هو الإصابة، والمقاربة: هي مقاربة الإصابة ولو لم يُصب، فما دام أنه بذل جهده ووسعه في طلب الحق، لكنه لم يوفق إليه فهو معذور ومأجور على اجتهاده، وبالإجماع لا يتابع على خطئه حتى أن المجتهدين لا يرضون بهذا، والأئمة الأربعة حذروا من هذا، حذروا من أخذ أقوالهم دون دليل، وإنما لا بد أن تعرض أقوالهم على الدليل، فما وافق الدليل يؤخذ به، وما خالف الدليل يطرح، كما قال الشافعي رحمه الله: إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا بقول رسول الله واضربوا بقولي عرض الحائط.
([1])أخرجه: البخاري رقم (7352)، ومسلم رقم (1716).
الصفحة 5 / 407
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد