×
الشرح المختصر على متن زاد المستقنع الجزء الأول

«فما تكرَّر ثلاثًا فحيضٌ» هذَا ليسَ بلازمٍ أنْ يتكرَّرَ ثلاثًا، على الصَّحِيحِ، بل تنتَقِلُ إليه من أوَّلِ وهلةٍ، ولا داعِي للتَّكرُّرِ؛ لما في ذلِكَ من المشقَّةِ على النِّساءِ، ولا يسعُ النِّساء إلاَّ هذَا.

وقوله: «والصُّفرةُ والكُدرَةُ في زمنِ العادةِ حيضٌ» قد لا ترَى المرأةُ دمًا في زمنِ العادةِ لكنَّها ترَى كُدرةً وصُفرةً ([1])، فإذا كانَتْ هذه الكُدرة والصُّفرةُ في أيَّامِ العادَةِ فهي حيضٌ، وإن كانت هذه الكُدرةُ والصُّفرةُ خارجَ أيَّامِ العادَةِ فهي طُهرٌ؛ وذلك لأنَّ النِّساءَ كنَّ يُرسلن بالدَّرجة إلى أمِّ المؤمنينَ عائِشَةَ، فيها الكُدرَةُ أو الصُّفرةُ، فتقول رضي الله عنها لهُنَّ: «لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ ([2]) الْبَيْضَاءَ» ([3]).

فاعتبرَت الصُّفرةَ والكُدرَةَ في زمنِ العادَةِ حَيضًا.

أمّا إذا كانَتِ الكُدرَةُ والصُّفرَةُ بعد تمَامِ العادَةِ، وبعدَ رؤيةِ القَصّة البيضَاءِ، ثمَّ بعدَ ذلِكَ رأتْ كُدرةً أو صُفرةً فهذِه لا اعتبارَ لها، فتلغيها، لقولِ أمِّ عطيَّة رضي الله عنها: «كنَّا لا نعدُّ الكُدرة والصُّفرة بعد الطُّهر شيئًا» ([4]).


الشرح

([1])الصُّفرة: الماء الأصفر الذي تراه المرأة في أثناء الدم. والكُدرة: هي الماء الكدر. وقيل: هي لون ليس بصاف، بل يضرب إلى السواد وليس بالأسود الحالك. انظر: «الدر النقي» (1/ 147).

([1])القصّة: القطنة أو الخرقة البيضاء التي تحتشي بها المرأة عند الحيض. انظر: «لسان العرب» (7/ 76 - 77).

([1])أخرجه: مالك في «الموطأ» (128).

([1])أخرجه: البخاري رقم (320).