ومنها: النِّيّة؛
فيجِبُ أن ينويَ عينَ صلاةٍ معينةٍ.
****
الحالة الثّانية: إذا تبيَّن له الخطأ؛
فإنَّه يُعيدُ الصَّلاة؛ لأنه صلَّى إلى غيرِ القِبلة من غيرِ اجتهادٍ ولا تقليدٍ.
قال: «ويجتهدُ
العارِفُ بأدلَّة القبلةِ لكلِّ صلاةٍ» ولا يكتفي بالاجتهادِ للصَّلاة الأولى؛
لأنَّه رُبَّما يتبيَّن له في الصَّلاةِ الثانية غير ما تبيَّن له في الصَّلاة
الأولى.
«ويصلِّي بالثّاني،
ولا يقضي ما صلّى بالأوّل» فإذا اجتهدَ للظُّهر - مثلاً - وصلَّى، ثمَّ جاء العصرُ
اجتهدَ فاختلف اجتهادُه، فإنّه يصلِّي العصرَ بالاجتهاد الثاني، وصلاة الظُّهر
التي صلاّها بالاجتهادِ الأوَّل صحيحةٌ؛ لأنَّ الاجتهادَ لا يُنقَض بالاجتهاد.
قال رحمه الله: «ومنها» أي:
من شُروطِ صحَّةِ الصّلاة: «النّيّة».
و«النِّيّة»:
في اللُّغة: القصد.
وشرعًا: قصدُ فِعلِ
العبادةِ تقرُّبًا إلى اللهِ تعالى ([1])؛ وذلك لقوله صلى
الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ
امْرِئٍ مَا نَوَى» ([2]).
فالعبادةُ لا تصِحُّ
إلاَّ بنيَّةٍ لهذا الحديث، فلو صلَّى من غيرِ نيَّةٍ؛ بأن قام وركَع وسجَد وأتى
بأفعالِ الصَّلاة، ولكنَّه لم ينو بذلك صلاةً؛ فإنَّها لا تُجْزِئُه؛ لفُقْدان
النّيّة.
«فيجِبُ أن ينويَ عين صلاةٍ معيّنةٍ»، كالظُّهر - مثلاً - أو العصر أو المغرب أو العشاء، ينوي الصَّلاةَ التي يُريدُها، فلو نوَى صلاةً مُطلقةً
([1])انظر: «المطلع» (ص: 69).