وَلَهُ رَدُّ
المَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَدُّ الآيِ، وَالفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ.
****
جَمَعَ بَيْنَ السُّوَر فِي صَلاةِ اللَّيلِ،
كمَا فِي حديثِ حُذَيْفَةَ، أنّهُ صلى الله عليه وسلم قامَ مِنَ اللّيلِ، وقامَ
مَعَهُ حُذَيْفةُ بْنُ اليَمانِ رضي الله عنه فَقَرَأَ صلى الله عليه وسلم
بِالبَقَرَةِ ثُمَّ بِالنِّسَاءِ ثُم آل عِمْرانَ، وكانَ لاَ يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ
إلاَّ وَقَفَ يَسْأَلُ، ولاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلاَّ وَقَفَ وَاستَعاذَ.
فكذلِكَ فِي الفَرِيضَةِ؛
لوْ جمَعَ بيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ الواحِدَةِ فلاَ بأسَ؛ لأَِنَّ مَا
جازَ فِي النّافلةِ جازَ فِي الفريضَةِ، إلاَّ بدليلٍ يدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ.
«وَلَهُ رَدُّ
المَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ» أي: يجبُ عَلَيْهِ رَدُّ المارِّ بيْنَ يديْهِ، فَإِذَا
أرادَ أنْ يَمُرَّ بيْنَهُ وبيْنَ سُتْرَتِهِ، - وهَذَا فِي حقِّ الإمامِ
والمُنفرِد - يَمْنَعُه، فإن أبَى فليُقاتِلْهُ، أي: يُدافِعُهُ، قال صلى الله
عليه وسلم: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا
يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ -يعَنْي يُدافِعه- فَإِنَّ
مَعَهُ الْقَرِينَ يعَنْي: الشَّيطانِ» ([1]).
وأمَّا إِذَا كان
مأمومًا، فلاَ يَمْنَعِ المارَّ؛ لأَِنَّ سُتْرَةَ الإمامِ سُتْرَة للمأمومِ.
«وَعَدُّ الآي» أي: له أن يَعُدَّ
الآي بعَقْدِ أصابِعِه.
«وَالفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ» أي: لهُ الفتحُ عَلَى إمامِه إِذَا أُغْلِقَتِ القراءةُ عليهِ؛ لأَِنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لمَّا أغْلِقَتِ القراءةُ عليهِ، ولم يَرُدَّ عليهِ أحدٌ، فلمَّا سلَّمَ قال لأُبيِّ بنِ كعبٍ: «أَيْنَ أَنْتَ» ([2]).
([1])أخرجه: البخاري رقم (487)، ومسلم رقم (505).