×
الشرح المختصر على متن زاد المستقنع الجزء الأول

 والنِّساءِ، لاَ يمُرُّ بآيَةِ رحمةٍ إلاَّ وقفَ يسألُ، ولاَ بآيةِ عذابٍ إلاَّ وقفَ وتَعوَّذَ ([1]).

فالحاصلُ؛ أنَّ مسألةَ العددِ فِي صلاةِ التَّراويحِ ليس فِيه حدٌّ محدُود، وإنَّمَا هَذَا يرجِعُ إلى صِفَةِ الصَّلاَةِ، فمَنْ كانَ يُطيلُ فإنَّهُ يُقلِّلُ العدَدَ، ومَنْ كانَ يُخفِّفُ فإنَّهُ يُكْثِرُ العدَدَ، كمَا فعلَ الصَّحابَةُ، وهَذَا هو العَدْلُ، وهَذَا هو المُوافق الذي تجتَمِعُ به الأدِلَّةُ.

وأمَّا أن يُقالَ: إنَّهُ لاَ يُزادُ عَلَى إِحْدَى عشْرَةَ أو ثلاثَ عشْرَة، وأنَّ مَن زادَ عَلَى ذلِكَ فهو مُبتدِعٌ - كمَا يقوله بعضُ المُتعالِمينَ - فهَذَا قوْلٌ غلَطٌ؛ لأَِنَّهُ غلَّطَ الصَّحابَةَ، وكان فِيهم من الخُلفاءِ عُمرُ وعثمانُ وعليٌّ، وفِيهمُ المهاجرونَ والأنصارُ، وصُلِّيَتْ فِي مسجدِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وعشرين ركعَةً، فعَلَى قوْلِ هَذَا يكونُ هؤلاءِ الصحابَةُ مُبتدِعينَ، ولاَ حولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ، وهَذَا من التجاوزِ بالقول.

فالأمر واسعٌ، من أرادَ أنْ يُطيلَ الصَّلاَةَ فلْيُقلِّلْ عددَ الرَّكعاتِ، ومَن أرادَ أنْ يُخفِّفَ الصَّلاَةَ فلْيُكْثِرْ مِن عدَدِ الرَّكعاتِ.

هَذَا فِي حقِّ الإمامِ الَّذِي يُصلِّي بالجماعةِ، أمَّا إِذَا صلّى الإِنْسَانُ وحْدَهُ فإنَّهُ يُطوِّلُ مَا شاءَ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» ([2]).


الشرح

([1])أخرجه: أبو داود رقم (873)، والنسائي رقم (1008)، وابن ماجه رقم (1351)، وأحمد رقم (23344).

([2])أخرجه: البخاري رقم (90)، ومسلم رقم (467).