×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الرابع

 والمباحات، فهذا كله لا يشمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ضلالة، بل هذا مما أباح الله الانتفاع به، وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة، ولكن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»: البـدعة في الدين خاصة، ولهذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم في صدر الحديث: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِين الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ» ([1])فلو أنَّ المستدل الذي يريد إثبات بدعة حسنة يأتي بالنص كاملاً لتبيّن له الحق، لكن بعض الجهال وبعض الضُّلاّل يقتطع جزئية من الدليل ويفصلها عن غيرها، ثم يستدل بها لما يهواه ويريده.

ولو قيل: إن كل ما أُحدث على غير مثال سابق كله بدعة، لَشَمِلَ ذلك ما جاء به الأنبياء، فإن الأنبياء جاؤوا بشرائع محدثة في عهدهم، وبعد إرسالهم من الله سبحانه وتعالى فهل يقال: إن هذا بدعة مذمومة، بل هذا تشريع من الله، لكن قد يقال: أنه بدعة لغوية.


الشرح

([1])أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).