وإذا
كان كذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعة وفُرادى،
وقد قال لهم في الليلة الثالثة أو الرابعة لما اجتمعوا: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ
يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلاَّ كَرَاهَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ
فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاَة المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ
المَكْتُوبَةَ» ([1]).
فعلّل صلى الله عليه وسلم عدم الخروج بخشية الافتراض،
فعلم بذلك أنَّ المقتضي للخروج قائم، وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم.
فلما كان في عهد عمر جمعهم على قارئ واحد وأَسْرج
المسجد، فصارت هذه الهيئة - وهي اجتماعهم في المسجد وعلى إمام واحد مع الإسراج - عملاً
لم يكونوا يعملونه من قبلُ، فسُمّيَ بدعة لأنه في اللغة يُسمّى بذلك، وإن لم يكن
بدعة شرعيةً. لأنَّ السُّنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خـوف الافـتراض، وخوف
الافتراض قد زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض.
***
قوله: «وإذا كان كذلك فالنبي...» هذا السياق يُعطينا التفصيل التام في هذه المسألة، وهو أنه صلى الله عليه وسلم صلّى ليلة فجاء ناس فصلوا بصلاته، فتحدث الناس بالنهار فكثروا في الليلة الثانية، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة فضاق بهم المسجد، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن تفرض عليهم فتأخر ولم يخرج إليهم، ولم يسكت عن البيان، بل لـمّـا صلى فيهم الفجر بيّن لهم سبب تأخره عنهم، فإنه قال: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا
([1])أخرجه: البخاري رقم (731)، ومسلم رقم (781).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد