×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الرابع

والمجاورون هناك فيهم شبه من العاكفين الذين قال لهم الخليل إبراهيم إمام الحنفاء صلى الله عليه وسلم: ﴿مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ [الأنبياء: 52]. وقال: ﴿قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥  أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [الشعراء: 75- 77]، والذين أتى عليهم موسى عليه السلام وقومه كما قال تعالى: ﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ [الأعراف: 138].

****

 

 الناس الأغرار الجهّال والضلاّل، فهؤلاء مثل سدنة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، لا فرق بينهم.

عبّاد الأضرحة والقبور يعكفون عندها، بمعنى أنهم يمكثون عندها الأيام والليالي عبادة لها وتقربًا إليها، كما يعكف المسلمون في المساجد تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى والاعتكاف الشرعي هو لزوم مسجد لطاعة الله، فإن كانت هذه العبادة لله عز وجل وكانت في مسجد من مساجد الله، فهي عبادة وقربة إلى الله سبحانه وتعالى وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم، واعتكف أصحابه وزوجاته من بعده في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والله جل وعلا قـال: ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ    [البقرة: 125] وهذا اعتكاف مشروع.

أما الاعتكاف في الأمكنة المبتدعة، والجلوس، والمكث عندها الأيام أو الساعات، فهذا اعتكاف مبتدع، وعبادة لغير الله سبحانه وتعالى فإنَّ أصحاب الأصنام يعكفون عندها، ولهذا وصف الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل في هذا فقال: ﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ [الأعراف: 138] يعكفون: يعني يقيمون عندها تقربًا إليها.


الشرح