فالنذر
لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع، التي لا فضل في الشريعة للمجاورين بها،
نذر معصية، وفيه شَبهٌ من النَّذر لسَدَنة الصُّلبان والـمجاورين عندها، أو
لسَدَنة الأبداد التي بالـهند، والمجاورين عندها.
****
وإبراهيم عليه
الصلاة والسلام أنكر على قومه عبادة التماثيل، فقال كما أخبر سبحانه: ﴿مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ
ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ﴾ يعني: التي تقيمون عندها وتجلسون بجوارها تقربًا إليها.
فالذي يعتكف عند القبور مثل الذي يعتكف عند التماثيل التي أنكرها إبراهيم على
قومه، ومثل الذين يعتكفون عند الأصنام التي كان يعتكف عندها الكفار في وقت موسى
عليه السلام كما وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ﴾.
ولا يكفي أن يقول
المرء: أنا مسلم وأنا لا أعبد هذه الأشياء، بل لا بد أن يتبرّأ منها ومن أهلها.
وقوله: ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الشعراء: 77]
الاستثناء هنا هو استثناء منقطع، يعني ﴿إِلَّا﴾ بمعنى لكن، والمعنى: فإنهم عدو لي لكن رب
العالمين هو وليي سبحانه وتعالى فإني لا أتبرأ منه بل أتولاه وأعبده.
النذر لهذه الأمكنة المعظمة التي لم يعظمها الله ورسوله يشبه النذر للأصنام، وهي في الحقيقة ليست أمكنة لعبادة الله تعالى، وإنما الناس هم الذين جعلوا لها تقديسًا، واعتقدوا أنها تنفع وتضر، وأن الله يتقبل الدعاء عندها، ويقضي حوائج من أتى إليها، فلقد زيّن لهم الشيطان هذه الأمور فاتخذوها، وكلُّ مَنْ يعينهم على هذا أو لا ينكر عليهم يكون آثمًا إثمًا عظيمًا، كالذي يتبرع لهم بالأموال لعمارتها
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد