×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الرابع

والوجه الثاني: أنه يجوز السفر إليها، قاله طائفة من المتأخرين. منهم: أبو حامـد الغزالي، وأبو الحسن بن عبـدوس الحرّاني، والشيخ أبو محمد المقدسي، وما علمته منقولاً عن أحد من المتقدمين بناءً على أنَّ الحديث لم يتناول النهي عن السفر إلى الأمكنة التي فيها الوالدان، والعلماء والمشايخ، والإخوان، أو بعض المقاصد من الأمور الدنيوية المباحة.

**** 

فإذا كان هذا ممنوعًا في المساجد التي هي بيوت الله، فلأن يمنع زيارة القبور من باب أولى، لما في ذلك من الغلو ومن فتح باب وسيلة من وسائل الشرك، بحيث يعظّم الناس هذا القبر الذي يسافر لزيارته معتقدين أنَّ له فضيلة على غيره من القبور، إلى غير ذلك من المحاذير، فإذا كان هذا لا يجوز في المساجد غير الثلاثة، مع أنَّ أهل البلد يجب عليهم الذهاب إليها لأداء الصلاة فيها إذا نودي لها، أو يستحب لهم ذلك في بعض المساجد التي في أقصى البلد، أو تحتاج إلى مشي، ولو كان بعيدًا، لا سيما إذا كان فيه دروس، أو محاضرات أو إخوان في الله، ولا يسافر إليها بالاتفاق، فكيف يُسافر لقبور الأنبياء والصالحين.

هذا قال به المتأخرون من أتباع المذاهب، كأتباع المذهب الشافعي مثل أبي حامد الغزالي، ومن الحنابلة الموفق بن قدامة، وابن عبدوس، من المتأخرين، أما المتقدمون فلم يُنقل عنهم شيء في الإباحة أو المشروعية.


الشرح