×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الرابع

وهذا قـد دلَّ عليه كتاب الله في مواضع، مثل قوله تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ [الشورى: 21] فإذا لـم يشرع الله استحباب الدعاء عنـد المقابر ولا وجـوبه، فمَن شرعه فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله.

 وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ [الأعراف: 33] وهذه العبادة عند المقابر نوع من أن يشرك بالله ما لم ينزل به سلطانًا؛ لأن الله لم ينزل حجة تتضمن استحباب قصد الدعاء عند القبور وفضله على غيره، ومن جعل ذلك من دين الله فقد قال على الله ما لا يعلم.

وما أحسن قـول الله ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا لئـلا يحتج بالمقاييس والحكايات، ومثل هذا قوله تعالى في حكايته عن الخليل: ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡ‍ٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠ وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ  ٨٢ وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ [الأنعام: 80- 83].

فإنَّ هـؤلاء المشركين الشرك الأكـبر والأصغر يُـخَوِّفـون المخلصين بشفعائهم، فيقال لهم: نحن لا نخاف هؤلاء الشفعاء الذين لكم، وإنهم خَلْق من خلق الله، لا يضرون إلاّ بعد مشيئة الله، فمن مَسَّه الله بضرٍ فلا كاشف له إلاّ هو، ومن أصابه برحمة فـلا رادّ لفضله، وكيف نخاف هؤلاء المخلوقين الذين جعلتموهم شفعاء وأنتم لا تخافون الله؟ وأنتم قد أحدثتم في دينه من الشرك ما لم يُنزّل به وحيًا من السماء؛ فأيّ الفريقين أحق بالأمن؟ مَنْ كان

****


الشرح