×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الرابع

لا يخاف إلاّ الله، ولم يبتدع في دينه شركًا، أم من ابتدع في دِينه شركًا بغير إذنه؟ بل من آمن ولم يخلط إيمانه بشرك، فهؤلاء هم الذين لهم الأمن وهم مهتدون.

وهذه الحجة المستقيمة التي يرفع الله بها وبأمثالـها أهل العلم درجات.

****

 

قوله: «فإنَّ هؤلاء المشركين الشرك الأكبر والأصغر يُـخَوِّفون...» إلخ، هذا الكلام مستخلص مما قصّه الله عن إبراهيم عليه السلام مع قومه وقد بهرهم بالحجة، وقهرهم بالبرهان، فهددوه بأن آلهتهم ستنتقم منه، فهددهم هو بأن الله سينتقم منهم، وأنه يخاف الله ولا يخاف من آلهتهم، وكذلك المشركون في كل زمان ومكان لا يزالون إلى يوم القيامة على هذه الوتيرة، يهددون أهل التوحيد وأهل الإيمان، ويلقِّبونهم بالألقاب المنفِّرة، ويُعيّرونهم بالتشدد والجمود والإقصاء، وفرض الرأي على الناس... إلى آخر هذا الكلام، كل هذا سيذهب جفاءً ويبقى الحق ولله الحمد، وتبقى النصرة لأولياء الله وعباده المتقين، لكن مع الصبر على أذاهم واحتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى فهذه القصة التي ذكرها الله سبحانه عن إبراهيم عليه السلام إنما هي تسلية وقدوة للمؤمنين في كل زمان ومكان، بحيث يبقى المسلمون ثابتين على الحقّ لا يخيفهم الباطل، فإن الباطل وأهله إلى زوال، فمهما علا الباطل وانتفخ فإنه إلى اضمحلال وانزواء، فإنه دخان يثور وشر يطير، ويبقى الحق بإذن الله، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ [الرعد: 17].


الشرح