قوله: «وهذه الحجة
المستقيمة التي يرفع الله بها...» يعني: حجّة إبراهيـم عليه السلام على قومه
التي آتاه الله إيّاها: ﴿وَتِلۡكَ
حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ﴾ [الأنعام: 83] وهي
حجة كل مؤمن، فمن لجأ إلى الله واعتصم به ألهمه الله الصواب، ووفقه للحجّة
الدامغة، فإبراهيم عليه السلام لما توكل على الله ما ضرَّه ما فعلوا به حينما
ألقوه في النار وصبر على ذلك ولم يتنازل عن دينه، فكانت العاقبة والذكر الجميل له
إلى يوم القيامة، وكان كل من جاء بعده من الموحدين مقتديًا به عليه الصلاة والسلام،
حتى الأنبياء بعثهم الله من ذريته، فهذه عاقبة الصبر والاحتساب والدعوة إلى الله
سبحانه وتعالى فنحن على هذا نسير، وكل من يريد الخير ويريد النجاة فلا بد أن يسير
على هذا الدرب، ويتحمل الأذى من الناس، والعاقبة للمتقين.
وما أحسن ما رد به الشيخ رحمه الله على هؤلاء المبتدعة بقوله: هل علم الصحابة والتابعون فضل الدعاء عند القبور وتركوه فيكونون قد تركوا الحق الثابت وهذا منكر، أو لم يعلموه وهذا وصف لهم بالجهل، وحاشاهم وهم صحابة رسول الله والتابعون لهم بإحسان.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد