أَمَرَكُم: ﴿نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا
وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا
تَدَّعُونَ ٣١نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢﴾
[فُصِّلَت: 31- 32]، هذه صِفَةُ احْتِضَار الْمُؤْمِن.
وأمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَإِن الْمَلاَئِكَةَ
إذا نَزَلَت لقَبْضِ رُوحِه فَإِنَّهَا تبشرُه بِالنَّارِ وَالتَّهْدِيدِ
وَالضَّرْب؛ قال تَعَالَى: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ
يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ [الأنفال: 50].
وَقَال: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ
وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ﴾
[الأنعام: 93] يَعْنِي: باسطو أَيْدِيهِم بِالضَّرْب ﴿أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ
ٱلۡهُونِ﴾ [الأنعام: 93]، بعدما
اسْتَصْعَبَت أَنْفُسُهم وَامْتَنَعَت عن الْخُرُوج من الأَْجْسَاد، وذلك إذ
يُبشرونهم بِالنَّارِ وَالْعَذَاب؛ هذه صِفَةُ احْتِضَارِ الْكَافِرِ
وَالْمُنَافِق.
وفي هذا دَلِيلٌ على وُجُوبِ الإِْيمَانِ بِالْمَلاَئِكَة،
وَأَن منهم صنفًا مهمتُهم قَبَضُ الأَْرْوَاح، وَبِشَارَةُ الْمُؤْمِنِين
بِالْجَنَّة، وَبِشَارَةُ الْكُفَّار والمنافقين بِالنَّار عند هذه الْحَال.
وقوله تَعَالَى: ﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ﴾ [النساء: 172]، قَوَّلَه: ﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ﴾ [النساء: 172] أَي: عِيسَى بن مَرْيَم عليه السلام، فلا يَسْتَكْبِر أو يَمْتَنِع من أن يكون عبدًا لِلَّه عز وجل؛ لأنّ النَّصَارَى اعْتَقَدَت في الْمَسِيح أنَّه هو اللَّه، أو أنَّه ابن اللَّه، أو ثَالِث ثَلاَثَة، والله جل وعلا يَقُوْل: إن الْمَسِيح عليه الصلاة والسلام لا يَدَّعِي هذا الذي تَقُولُونَه، وهو عليه السلام يَعْتَرِف بِأَنَّه عَبْد لِلَّه عز وجل.