أَحَد من الْعَالَمِين، فقد خَلَقَ اللهُ
لِلرِّجَالِ النِّسَاء يكنَّ زَوْجَاتٍ لَهُم، وهنَّ طَيِّبَات ومحلٌّ لِلْحَرْث
والإنجاب.
وَكَوْنُ هَؤُلاَء الْقَوْمِ الخُبثاءِ يَعْدِلون عمَّا
خَلَق اللهُ لهم من أَزْوَاج، وَيكفرُون نِعْمَةَ اللَّه، وَيُهْلِكُون الحرثَ
وَيَضَعُونَه في أَدْبَارِ الرِّجَال، فهو دَلِيلٌ على خُبثِهم، وهذه جَرِيمَةٌ
شَنِيعَة تَأْنَف منها حَتَّى الْبَهَائِم، فَأَرْسَلَ اللهُ إليهم نبيَّه لوطًا
عليه السلام وَأنْكرَ عَلَيْهِم فِعْلَتَهم، وقال لهم كما أَخْبَر اللهُ تَعَالَى:
﴿أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ
مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ
بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦﴾
[الشعراء: 165- 166] يَعْنِي: متجاوزون من الْحَلاَلِ إلى الْحَرَام، وهؤلاء
خَرَجُوا من الإِْنْسَانِيَّةِ إلى البهائميةِ المنحطَّة، بل حتَّى الْبَهَائِم لا
تَفعل هذا الْفِعْل، فلمَّا أَبَوا أن يَتْرُكُوا هذه الْجَرِيمَةَ عَاقَبَهُم
اللهُ بِعُقُوبَةٍ لم يُعاقبْ بها أمَّةً من الأُْمَم؛ لأنَّ فِعْلَهم لم
يَفْعَلْه أَحَد من قَبل، فَأَمَر اللهُ جَبْرَائِيلَ عليه السلام بأنَّ يَرْفَع
دِيَارِهِم -وكانت سَبْع مُدُن مكتظَّة بالسكان- وما فِيهَا من الأَْمْتِعَةِ
وَالْحَيَوَانَات، فَحَمَلَهَا جِبْرِيلُ على طَرْفِ جَنَاحِه إلى أن بَلَغ بها
عِنَانَ السَّمَاء، فَسَمِعَت الْمَلاَئِكَةُ نُباحَ كِلاَبَهُم وَصِيَاحَ ديكتِهم
ثم قَلَبَهَا عَلَيْهِم، وأُتبِعوا بِحِجَارَةٍ من سجِّيلٍ عقوبةً لَهُم.
وكانت هذه الْبِلاَدُ المخسوفةُ ممرًّا لِلْعَرَبِ إذا
سَافَرُوا إلى الشَّامِ ولا يَعْتَبِرُون؛ قال تَعَالَى: ﴿وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ
أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا
يَرۡجُونَ نُشُورٗا﴾ [الفرقان:
40].
وَقَال: ﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨﴾ [الصافات: 137- 138].
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد