×
شرح أصول الإيمان

ومنهم الْمُوَكَّلُون بِالنَّار -أَعَاذَنَا اللهُ منها -وهم الزَّبَانِيَة، ومقدَّموهم تِسْعَة عَشَر، وخازنُها مَالِك، وهو مُقَدَّم على الخزنة، وهم الْمَذْكُورُون في قولِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ﴾ [غافر:49]، وقال تَعَالَى: ﴿وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ﴾ [الزُّخرُف:77]، وقال تَعَالَى: ﴿عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ [التحريم:6]، وقال تَعَالَى: ﴿عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ﴾ [المدَّثر: 30- 31] إلى قَوَّلَه: ﴿وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ﴾ [المدَّثر:31].

****

 ومن هَؤُلاَء الْمَلاَئِكَةِ من هُم موكَّلون بحراسةِ النَّارِ وَإِعْدَادِ الْعَذَابِ فِيهَا، وَرَئِيسُهُم مَالِك كما فيه الآْيَة التي سَاقَهَا الْمُصَنِّف، ومنهم الزَّبَانِيَةُ التِّسْعَةُ الْمَذْكُورُون في قولِه تَعَالَى: ﴿عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ﴾.

وقوله تعالى على لِسَانِ الْمُعَذَّبِين يومَ الْقِيَامَة: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ قالوا للخزنةِ وفي الآْيَة الأُْخْرَى: ﴿وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ﴾، نَادَوْا رَئِيسَ الخزنة، فهم يَطْلُبُون الْمَوْت، لِيَسْتَرِيحُوا بِزَعْمِهِم ﴿قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ﴾؛ أَي: لا مَوْتَ لَكُم. فهم مَرَّة ينادُون الخزنة، وَمرَّة ينادُون رئيسَهم مالكًا.

وأمَّا الْمَذْكُورُون في قولِه تَعَالَى: ﴿عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ﴾ فهؤلاء مقدَّمو الخزنة؛ وَمُقَدَّمُهُم جميعًا هو مَالِك، وَلَمًّا سَمِع أَبُو جَهِل أن عَدَدَ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِين على النَّارِ تِسْعَة عَشَر، قال لِقُرَيْش: أفيعجز كلُّ عَشْرَة مِنْكُم أن يبطشوا بِرَجُلٍ من خَزَنَة جَهَنَّم؛ فَأَنْزَل اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ﴾، أَي: لَيْسُوا من الْبَشَر، فهم مَلاَئِكَة،