كَثِيرٌ، ولكنَّ الإسلامَ الصَّحِيحَ غَرِيبٌ
كما قال صلى الله عليه وسلم: «بَدَأَ
الإِْسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ» ([1]).
فَاَلَّذِين يَدَّعُون الإسلامَ كَثِيرٌ، وَلَكَنَّهُم
ليس عِنْدَهُم من الإسلام مَعْرِفَةٌ ولا بَصِيرَةٌ إلاَّ مُجَرَّدُ الاِنْتِسَاب،
فَكَثِيرٌ منهم يَعْبُدُون غير الله عز وجل، فَيَدْعُون الأَْوْلِيَاء والصَّالحين
وَيَبْنُون الْمُشَاهَد على الْقُبُور، حتَّى جَعَلُوهَا أوثانًا تُعبَد من دون
الله، ومنهم من يَعْبُد الله بِالْبِدَع وَالْمُحْدَثَاتِ، وَيُتْرَك السُّنَن،
فَتَرَاهُم يُقيمون الموالد والاحتفالاتِ وَيُسَمُّونَهَا بِالْمُنَاسَبَات الدِّينِيَّةِ.
ومن هَؤُلاَء من يَأْكُل الرِّبَا وَيَتَعَامَلُون
بِالْقُمَار وَالْمَيْسِرِ ولا يُبَالُون بِالْحَلاَل وَالْحَرَامِ، وإنَّما
يجارون الْكُفَّار ولا يُحَرِّمُون ما حَرَّم الله وَرَسُولُه وهم يَدَّعُون
الإسلام فيتعاملون بِغَيْر مُعَامَلَة الإسلام، ومنهم من هو ليس على الإسلام أصلاً
بل هو مُشْرِكٌ وَخَارِجٌ عن الدِّيْن بِشِرْكِه، ومنهم من هو مُسْلِمٌ ولكنَّه
ضَعِيف الإِْيمَان، وَعَمَلُه غير صَحِيحٍ يَقُوم على الْبِدَع وَالْمُحْدَثَاتِ،
وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ
عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ([2]).
والأدْهى من ذلك -بَعْد الشِّرْك- الذين لا يُصَلُّون ويقولون: إن الدِّيْن ليس بِالصَّلاَة، وَالْحَقِيقَة أنَّ تَرْك الصَّلاَة كُفْرٌ مُخْرِجٌ من الْمِلَّة.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد