وأما قولُ إبراهيم
مصطفى عبد الله: مَن هُم المُعتَرِضُونَ على إدخالِ الحُجرَةِ النَّبِويَّةِ التي فيها
قبرُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في المسجدِ؟.
فنقولُ لهُ: راجع كُتُبَ
التَّاريخ المُعتَمَدة في هذه المسألةِ، وستجدُها مذكورةً فيها، فأنا لم أقلْ
شيئًا مِن عندي، وراجِعْ مجموع فتاوى شيخِ الإسلام ابن تيمية (1/236- 237)، ثُمّ
إِنِّي أطالِبُكَ أن تذْكُرَ لِي مَن هُمُ المُفَسِّرُونَ الذين قُلْتَ عنهم:
إِنَّهُمْ فَسَّرُوا قولَهُ تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ﴾ بأنَّ المُرادَ
بذلك المَجيءُ إلى قبرِهِ صلى الله عليه وسلم ؟.
وأما قولُكَ: جاءتِ الأحاديثُ
الشَّرِيفةُ في الحثِّ على زيارةِ القُبور، وقبْرُهُ صلى الله عليه وسلم أفضَلُ
مِن كُلِّ القُبور.
فأنا لا أقولُ: بِمَنْعِ زيارةِ
القُبورِ مُطلقًا، وإنَّما أقولُ كغيْرِي مِنَ العُلماء: إنَّما المَمْنُوع هو
السَّفَرُ لزيارةِ القُبور أخذًا مِن فَهْمِهِمْ مِنَ الحديثِ الصَّحِيح: «لاَ
تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ»([1])، وأمَّا الحديثُ
الذي استدلَلْتَ به على خُصوصِ زيارةِ قبْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ «مَنْ
زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»، فهذا الحديثُ وكُلُّ الأحاديثِ التي
جاءت بِخُصوص زيارةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلُّهَا أحاديثُ
ضَعيفةٌ شدِيدَةُ الضَّعْفِ، أو موضوعةٌ كَما نبّهَ أئِمَّةُ الحُفّاظِ على
ذَلِكَ، وراجِعْ كِتاب: الصَّارِم المُنْكِي في الرَّدِّ على السُّبْكِي.
4- وأما سمير
أحمد حسن برقة: فقد حشَدَ في مقالهِ أقوالَ الذين يَرَوْنَ جوازَ السَّفَرِ
لزيارةِ قبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأقولُ لهُ: لا حُجّةَ في الأقوالِ -ولو كَثُرَتْ- إذا خالفَتْ سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، واللهُ تعالى يقولُ: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن
([1])أخرجه: البخاري رقم (1189)، ومسلم رقم (1397).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد