ثم قال الكاتب عن
جدتِه: «إنها قالتْ عن مُدرِّستِها الفقهيةِ سعاد أنَّها كانت تتسلى بالوَدَع،
نجتمعُ حولَها وتقول: تعالوا نشوفُ من سيزورنا اليومَ وأبوكم ويش جايب معاه، نضحكُ
ونتسلَّى حتى إذا انتهتْ وضعَتِ الوَدَع في عُلبة»، قال الكاتب: «ولم
يُكفِّرْها أحدٌ ويقولُ عنها صُوفية تُحيي البدع»، هكذا قال عن جدتِه: إنها
تستعملُ الودَعَ لتعرفَ به من سَيزورهم وما سيأتي به أبوهم وهذا من ادعاءِ علمِ
الغيبِ الذي لا يعلمُه إلاَّ الله، والذي هو من أمورِ الجاهليةِ وقال النبيُّ صلى
الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً، فَلاَ وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» ([1]) أي: لا جعلَه في
دعَةٍ وسكون، وهذا دعاءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على من يستعملُ الودعَ لكشفِ
ما يجري في المستقبلِ وهو مِن عملِ الشياطين. ثم استمرَّ الكاتبُ في مروياتِه
العجيبةِ عن جدتِه فقال: «كانتْ تصنعُ لنا العرائسَ والتماثيل، كانت كلُّ
جُمُعةٍ تُبخِّر المنزلَ باللبانِ والحبةِ السوداءِ والكزبرةِ تُشرِّد الشياطينَ
وتُذهِبُ العينَ والحَسد».
ونقول للكاتب: ما
فعلته جدتُك من التصويرِ لا سيما التماثيل مُخالفٌ لما صحَّ في الأحاديثِ من
تحريمِ التصويرِ والوعيدِ عليه.
وما كانت تفعلُه من تبخيرِ البيتِ لطردِ الشياطين ومنعِ العينِ والحسدِ أمرٌ مبتدَعٌ ومخالفٌ لمَا شَرَعه اللهُ لطردِ الشياطينِ والوقايةِ من العينِ والحسدِ من ذكرِ اللهِ والاستعاذةِ به وحدَه واستعمالِ الأورادِ الشرعية. ثم ختَم الكاتبُ مقالَه: بأنَّ جدتَه تقولُ عن عزلِ النساءِ عن الرجالِ في المسجدِ الحرامِ وعن تغطيةِ المرأةِ وجهَها عن الرجالِ وعن منعِ النساءِ من زيارةِ قبرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كلُّ هذه الأمور من تغير الحال بعد جهيمان،
([1])أخرجه: أحمد رقم (17404)، وابن حبان رقم (6086)، والحاكم رقم (7501).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد