القدر هذا هو السر في إخفائها، ومن خصائص هذه العشر المباركة: أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها بمعنى أنه يبقى في المسجد ليلاً ونهارًا
للعبادة وذكر الله عز وجل والتفرغ للعبادة وكان لا يخرج إلا لما لابد له منه من
قضاء حاجة أو وضوء، ثم يعود إلى المسجد في ليله ونهاره هذا هو الاعتكاف، وهو عبادة
عظيمة وتكون في العشر الأواخر أفضل منها في غيره، والاعتكاف جائز في جميع السنة،
وجائز في جميع شهر رمضان ولكنه في العشر الأواخر أفضل ومشروع في المسجدين المسجد
الحرام والمسجد النبوي ومشروع في جميع مساجد الأرض لقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمۡ
عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ [البقرة: 187] فدل على أن الاعتكاف يكون في المساجد ولم يحدد مسجدًا
معينًا، فكل المساجد التي تصلح فيها الجماعة فإنه يعتكف فيها من التوسعة على
المسلمين ولو حصروا في أنهم لا يعتكفون إلا في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي
لما تمكن الكثير من المسلمين من الاعتكاف والله يريد لهم الخير ويريد لهم اليسر
فيعتكف المسلم في أي مسجد تقام فيه صلاة الجماعة في أي مكان ولله الحمد فاجتهدوا
رحمكم الله في هذه العشر الأواخر وخصوصا بأنواع من الاجتهاد لأنها ختام الشهر؛
ولأنها أفضل أيام الشهر ولياليه والأعمال بالخواتيم، فاتقوا الله عباد الله وقدموا
لأنفسكم ما تجدونه عند الله أنتم أحوج إليه يوم القيامة.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
***
الصفحة 5 / 461
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد