وقال: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِْمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ([1]). ولم يحدد عددًا فدل على أن الأمر واسع ولله الحمد، وأن ما فعله الصحابة وتابعهم عليه من جاء بعدهم أنه سنة؛ لأنه من سنة الخلفاء الراشدين وقد قال صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» ([2])، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه هو ثاني الخلفاء الراشدين وقد أمر الإمام أن يصلي ثلاثًا وعشرين ركعةً بحضرة المهاجرين والأنصار ولم يظهر نكير عليهم في ذلك، فدل على أن الأمر واسع وأن من أراد أن يطيل القراءة والقيام والركوع والسجود فإنه يقلل عدد الركعات، ومن أراد أن يخفف التخفيف الذي لا يخل بالصلاة فإنه يكثر من عدد الركعات، والأمر في هذا واسع ولله الحمد، وكان صلى الله عليه وسلم يُرَغِّبُ في قيام الليل ولم يحدد عددًا للناس ترك لهم حسب نشاطهم ورغبتهم، والأمر في هذا واسع ولله الحمد، فلا نكير لمن يعمل هذا العمل ويصلي من أول الليل تراويح ويصلي آخر الليل تهجد، هذه سنة السلف الصالح، ومن خصائص هذه العشر المباركة: أن فيها ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر فهي في رمضان قطعًا وهي في العشر الأواخر آكد، وكان صلى الله عليه وسلم يتحراها في العشر الأوسط كان في أول الأمر يتحراها في العشر الأوسط ثم تبين له أنها في العشر الأواخر، فكان يتحراها صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر وأمر بتحريها في العشر الأواخر فهذه الليلة ليلة عظيمة، لكن لم يحدد الله ولا رسوله هذه الليلة من ليالي الشهر من أجل أن يجتهد المسلم في جميع الشهر، فإنه إذا اجتهد في جميع الشهر فإنه يكون أدرك ليلة القدر وقام رمضان يجمع بين قيام رمضان وقيام ليلة
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (806)، والنسائي رقم (1605)، وابن ماجه رقم (1327).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد