×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الثامن

الخمسة هم أولو العزم من الرسل شرع الله لنا ما شرعه لهم تشريفًا لنا وإكرامًا لنا وتعظيمًا لهذا الدين القويم ﴿أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ [الشورى: 13]، هذا الذي أوصانا الله به أن نقيم الدين وإقامة الدين تعني أمرين:

الأمر الأول: إخلاص العبادة لله عز وجل وتجنب أنواع الشرك.

والأمر الثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وتجنب البدع والمحدثات التي لم يشرعها الله ولا رسوله كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ([1])، وقال: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([2])، وفي رواية: «وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ» ([3])، أوصانا أن لا نتفرق في ديننا، فكل له دين، وكل له توجه، وكل له جماعة وحزب ينتسب إليه.

المسلمون أمة واحدة ولا سيما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن دينهم واحد وجماعتهم واحدة فلا يجوز لهم التفرق والاختلاف لأن الله عصمنا من الاختلاف بالكتاب والسنة فقال جل وعلا: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا [النساء: 59]، فلا يعصم من الاختلاف وينجى من الفتن إلا الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ليكون المسلمون أمةً واحدةً في عبادتهم وفي جميع أمورهم قال جل وعلا: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ [آل عمران: 103]، والتفرق له أسباب من أعظمها إحداث البدع والمحدثات في الدين فإنها تفرق الناس ولا يجمع الناس إلا الاعتصام بالكتاب


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1718).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42).

([3])  أخرجه: النسائي رقم (1578)، والطبراني في « الكبير » رقم (8521).