×
اَلتَّعْلِيقَاتُ اَلتَّوْضِيحِيَّةُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلْفَتْوَى اَلْحَمَوِيَّةِ

فإنَّ كلاهُمَا مَثَّل وكلاَهُمَا عطَّل حَقِيقَة مَا وَصَفَ اللهُ بهِ نَفْسه، وامْتَازَ الأوَّل بتَعطِيل كلِّ مُسمًّى للاستِوَاء الحَقِيقِيِّ، وامْتَاز الثَّاني بإثْباتِ استِوَاءٍ هُوَ مِن خَصَائِص المَخْلُوقِينَ.

والقَوْلُ الفَاصِل: هُوَ مَا علَيْه الأمَّة الوَسط:

****

 كمَا سبق أنَّ المُعطِّلة مُمَثِّلَةٌ، والمُمَثِّلَة مُعطِّلَةٌ، كلٌّ مِنهُمَا جمَع بيْن الوَصْفَيْن الذَّمِيمَيْنِ.

يَعنِي: المُعطِّلَة اختَلَفُوا عنِ المُمَثِّلَة: المُعطِّلَة نَفَوْا، والمُمَثِّلَة أثْبتُوا، وغَلَوْا فِي الإثْبات، وأُولَئِك نَفَوْا، وغَلَوْا فِي التَّنزِيهِ، والوَسط هُوَ الخَيْر، لاَ إفْرَاطَ ولاَ تَفرِيطَ؛ نُنزِّه اللهَ، لَكن لاَ نَنفِي عنْهُ أَسمَاءه وصِفَاته، ولاَ نمَثِّلُها بصِفَات المَخْلُوقِين.

وهُمْ أهْلُ السنَّة والجمَاعة، وقَوْلُهم هُوَ: الوُقُوف علَى مَا جاءَ فِي الكتَاب والسنَّة منْ غَيْرِ تَدخُّل بالأَفْكار والعقُولِ، بلْ نُثْبتُ مَا أثْبتَه اللهُ لنَفْسه أَوْ أثْبتَه لَهُ رسوله علَى مَا جاءَ فِي النُّصُوصِ، ونثْبتُ مَعنَاه علَى مَا جاءَ فِي اللُّغَة الَّتِي نَزَلَ بهَا، ولاَ نتَدَخَّل فِيمَا ورَاءَ ذَلِك؛ لأنَّ هَذَا مِنْ علْم الغَيْب الَّذِي لاَ يعلَمُه إلاَّ اللهُ ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا [طه: 110]. لاَ تجعل علْمَ الخَالِق كعلْمِ المَخْلُوق ولاَ قُدْرَة الخَالِق كقُدْرَة المَخْلُوقِ، بلْ قُدْرَة الخَالِق تَخْتصُّ بهِ، وعلْمُه يَخْتصُّ بهِ، وكذَلِك المَخْلُوق الضَّعيف لَهُ قدرَة وعلْم وصِفَات تَخْتَصُّ بهِ.


الشرح