×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء السابع

 ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ [النساء: 135].

وأمر بالعدل بين الزوجات والعدل بين الأولاد والعدل بين الناس وحرم الظلم ونهى عنه، قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلاَ تَظَالَمُوا» ([1])، وتوعَّد الظالمين بأشد الوعيد والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الشرك لأنه وضعٌ للعبادة في غير موضعها، قال الله سبحانه: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ [الأنعام: 82] والظلم المراد به هنا الشرك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لمَّا سُئل عن هذه الآية قال: «إِنَّهُ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسمَعُوا إِلَى قَوْلِ الْعَبْد الصَّالِح: ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ [لقمان: 13] » ([2]) فالشرك ظلمٌ عظيمٌ لأنه وضعٌ للعبادة في غير موضعها وصرف لها لغير مستحقها وهو الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن الله لا يغفر للمشرك فظلم الشرك لا يغفر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ [النساء: 48] وحرم الجنة على المشرك ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ [المائدة: 72].

والنوع الثاني: ظلم العبد لنفسه وذلك بالمعاصي التي هي دون الشرك فالإنسان إذا عصى الله فقد عرض نفسه للعقوبة ووضعها في غير موضعها كان الواجب عليه أن يزكِّي نفسه بالطاعات ويجنبها المحرمات


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2577).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (3246).