×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثاني

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا»([1]). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلَفْظُهُ: «لاَ يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ».

أمَّا اختلاط النِّساء مع الرِّجال من غير أن يكونوا محارم لهن أو أزواج لهن، هذا لا يجوز لا في الصَّلاة ولا في غيرها، لما في ذلك من الفتنة والشَّر، فالَّذين ينادون الآن بالاختلاط هؤلاء يريدون تغيير شرع الله -في هذا الأمر- في عزل النِّساء عن الرِّجال تجنبًا للفتنة.

وقولها: «وَعَلَيَّ مِرْطٌ»: هو الكساء، قد يكون إزارًا وقد يكون رداءً، فكان صلى الله عليه وسلم ملتحفًا ببعض هذا المرط، وعائشة رضي الله عنها ملتحفة ببعضه.

وهذا أيضًا دليلٌ على: أن قرب الحائض وكونها إلى جانب المصلي أنَّه لا يؤثر.

الشُعُرَ: هي اللُّحف، الَّتي تلتحف بها المرأة وترتديها.

والشُعُر: جمع شعار: وهو ما يلي الجلد من اللِّباس، يقال لها: الشعار. وما فوق الشِّعار يقال له: الدِّثار.

وهذا الحديث فيه: أنَّه صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي في شُعُر النِّساء، أي: في ملابسهن الخاصة بهن، لأنها خاصًّا بالمرأة، وهذا ليس خاصًا لهُ صلى الله عليه وسلم، ولكنه خاصٌ بها، أي: إنَّما الشعار هو خاص بالمرأة، وهذا في صلاة اللَّيل، حيث إنَّه كان صلى الله عليه وسلم يتهجد في بيته، ويتهجد على فراشه وعند امرأته.

****


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (367)، والترمذي رقم (600)، وأحمد رقم (24742).