هذا نوع آخر من
أنواع دعاء الاستفتاح.
هذا حديث عليٍّ رضي
الله عنه فيه نوع آخر من أنواع الاستفتاح: وهو أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:
كان إذا كبر تكبيرة الإحرام، يقول: «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ
السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ»: ما المراد بـ«وجهه»: المراد بوجهه: قصده
ونيته، أي: توجَّهت بقصدي ونيتي إلى الله سبحانه وتعالى، وقيل: المراد بالوجه: وجه
الإنسان؛ لأنَّه يتوجَّه إلى الله بوجهه ويستقبل القبلة.
قوله: «لِلَّذِي
فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ»: الَّذي خلقها على غير مثال سابق، الله أوجد
السموات والأرض على غير مثال سابق، وفَطْرُ الشيء: هو إيجاده ابتداءً من غير مثال
سابق.
قوله: «حَنِيفًا»: الحنيف: هو
المُقبل على الله المُعرض عمَّا سواه، وهذا من صفة إبراهيم عليه الصلاة والسلام:﴿إِنَّ
إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا﴾ [النحل: 120]، والحنفية ملة إبراهيم
قوله: «مُسْلِمًا»: لله عز وجل بمعنى
أنَّه مستسلم لله بقصده ونيته وعمله وقلبه وقالبه، معرضًا عما سواهُ.
ثُمَّ قال: «وَمَا
أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ»: لا يكفي أن الإنسان يعبد الله ويتوجَّه إليه؛ بل
لا بدَّ أن يتبرأ من الشِّرك وأهله، لأنَّ كثيرًا من الناس يعبدون الله، ولكن
يعبدون معه غيره، فلا تنفعهم عبادتهم لله، لأنَّ الشِّرك يبطلها ويحبطها، فلا
تصح العبادة إلاَّ بأمرين:
الأمر الأول: الإخلاص لله عز
وجل من الشِّرك.
الأمر الثَّاني: الاقتداء بالرَّسول صلى الله عليه وسلم.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد