فالأوَّل براءة من
الشِّرك، والثَّاني براءة من البدع والمحدثات.
قوله: «حَنِيفًا
مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ»: هذه براءة، لا يكفي أن يقول
الإنسان: أنا مسلم. أو أن يعبد اللهَ ولا يتبرأ من الشِّرك وأهله، لا بدَّ من هذا.
قوله: «﴿إنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ
الْعَالَمِينَ»: هذا كما في آخر سورة الأنعام: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: 162] الصَّلاة معروفة،
يصلِّي لله عز وجل لا لغيره، والنُّسك: هو الذَّبح على وجه التَّقرب في النُّذور
والأضاحي والعقيقة وغير ذلك من الذَّبح، الَّذي يقصد به التقرب إلى الله سبحانه
وتعالى، وهو قرين الصَّلاة: ﴿فَصَلِّ
لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر: 2] كما أنَّه لا يجوز
أن تصلي لغير الله، كذلك لا تنحر لغير الله.
ففيه ردٌّ على
عُبَّاد القبور الَّذين يذبحون للقبور والأضرحة، هذا شرك أكبر، الذَّبح لغير الله
شرك أكبر يخرج من الملَّة، كما أنَّه لو صلَّى لغير لله فهذا شرك أكبر يخرج من
الملة، ﴿وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي﴾ حياته وموته كلُّه
لله عز وجل، فهو عبد لله حيًّا وميِّتًا.
قوله: «لاَ شَرِيكَ
لَهُ»: أيضًا هذا يؤكد أنه لا بد من التبرؤ من الشرك.
قوله: «وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِين»: أمره الله سبحانه وتعالى، فهو يمتثل أمر الله.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد