×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الثالث

لكن إذا كان المُسَلَّم عليه لا يسمع السلام لبُعد أو صَمَم أو غيره فلا بأس بالإشارة لتنبيهه مع التلفظ بالسلام.

والسلام من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فالمسلم الذي ليس مشهورًا بفسق ولا بدعة يسلِّم ويسلَّم عليه.

وأما الفاسق والمبتدع فلا ينبغي أن يسلم عليهما ولا يرد عليهم السلام حتى يتوبا. فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلّفوا إلى أن تاب الله عليهم.

وأما الكفار فتحرم بداءتهم بالسلام فإن بدأونا قلنا: وعليكم؛ لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، فإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» ([1]).

وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» ([2]).

ثم اعلموا -رحمكم الله- أن هناك أحوالاً لا يشرع السلام فيها، منها:

ما إذا كان الإنسان على حاجته من بول أو غائط، ومنها حال خطبة الجمعة فلا يسلِّم على المستمعين للخطبة لأنهم مأمورون بالإنصات. ولا يردّون على من سلّم عليهم.

ومنها حال الاشتغال بتلاوة القرآن فالتالي لا يسلم عليه. ومما يجدر التنبيه على ما اعتاده بعض الناس من السلام والمصافحة بعد صلاة الفريضة أو صلاة النافلة فهذا السلام غير مشروع وإذا داوم عليه فهو بدعة، أما لو فعله لسبب عارض من غير مداومة كما لو سلم على من لم يره قبل ذلك. أو سلم عليه ليكلِّمه في حاجة فلا بأس بذلك.


الشرح

([1])  أخرجه مسلم رقم (2167)ـ

([2])  أخرجه البخاري رقم (5903) ومسلم رقم (2163)ـ