مدين، ولما وصل إليها وجد رجلاً كبيرًا عنده أغنامٌ كثيرةٌ وليس عندها من
يرعاها إلا ابنتان له ضعيفتان فعرض عليه ذلك الشيخ الكبير أن يرعى غنمه مدة عشر
سنين أو ثماني سنين على أن يزوِّجه إحدى ابنتيه فقبل موسى وعقد على بنت الشيخ وصار
يرعى الغنم حتى أكمل المدة ﴿فَلَمَّا
قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾ [القصص: 29] حمل أهله ورجع من أرض مدين إلى مصر
معه أهله فبينما هو في الطريق وفي ظلام الليل وشدة البرد ضل الطريق وأصابهم البرد
فرأى نارًا في جانب الطور أي الجبل فأمر أهله بالجلوس والانتظار وذهب إلى النار
ليأتي منها بقبسٍ يصطلي عليه هو وأهله ويأخذ خبرًا عن الطريق ولكن صار الأمر غير
ما يتصور موسى عليه السلام فلما وصل إلى النار ناداه ربه عز وجل وقال: ﴿يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ
رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [القصص: 30] فكلَّمه بكلامٍ سمعه موسى ثم أمره أن يذهب إلى فرعون، وأرسله
إلى فرعون وأعطاه آيتين:
الآية الأولى: أن يضع العصا الذي معه
فيستحيل إلى ثعبان كبيرٍ هائلٍ ثم يأخذه فيعود عصا..
والآية الثانية: أن يدخل يده في جيبه ثم
يخرجها بيضاء كالشمس وقال له: اذهب إلى فرعون فطلب موسى عليه السلام من ربه أن
يجعل معه أخاه هارون وزيرًا يؤازره ويعينه فاستجاب الله دعوته وقال: ﴿قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ
يَٰمُوسَىٰ﴾ [طه: 36] فذهب موسى وهارون إلى فرعون فدخلا عليه وأخبراه أنهما رسول رب
العالمين، وأمراه أن يؤمن بالله وأن يترك الجبروت والكبر والطغيان وأن يخلِّي عن
بني إسرائيل الذين كان يعذبهم ويستعبدهم فعند ذلك استكبر فرعون وتجبر وهدَّد فأراه
موسى عليه السلام ما معه من الآيتين فلما أراه هاتين الآيتين قال: هذا سحرٌ وعندنا
سحرةٌ
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد