×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثاني

وَعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا»([1]). رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلاَّ الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ.


اثنان في هذه الحديث:

أولها المقبرة: لا يصلَّى فيها؛ لأنَّ هذا وسيلة إلى الشِّرك، فلا يصلَّى صلاة الفريضة ولا النافلة في المقابر، سواء كان قبرًا واحدًا أو قبورًا، لا يصلّى عندها، حمايةً لجناب التَّوحيد من التَّعلق بالأموات، أو الاستغاثة بالأموات، وتعظيم الأضرحة، وأمَّا صلاة الجنازة فلا بأس، تصلَّى في المقبرة وتصلَّى على القبر. هذه صلاة الجنازة خاصة.

والثَّانية الحمَّام: وهو محل المستحم والاغتسال، الحمَّام الذي يعد للاستحمام به والعلاج به من الأمراض العصبية، هذا هو الحمَّام، وكانوا يتخذون الحمامات في الأمصار ويستحمون فيها للتَّنظف وللعلاج، فلا يصلَّى في الحمام بجميع ما يحويه، جدار الحمَّام، مداخله، مغاسله، في كل ما يتبع الحمَّام؛ لإطلاق الحديث، فلا يصلَّى فيه لا فريضة ولا نافلة.

«لاَ تُصَلُّوا إلَى الْقُبُورِ»: يعني لا تستقبلوها في الصلاة. «وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا»: نهى صلى الله عليه وسلم عن مسألتين تتعلقان بالقبور:

المسألة الأولى: «لاَ تُصَلُّوا إلَى الْقُبُورِ»: الصَّلاة إليها بأن تتخذ قبلة مباشرة، أمَّا لو كان بينك وبين المقبرة سور أو جدار وأنت خارج المقبرة فلا مانع، إنمَّا هذا داخل المقبرة أو القبر الواحد، لا تستقبلوه


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (972).